السيد الخميني

190

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مدفوع : بما مرّ « 1 » من أنّ التسليم والتسلّم وعدم الاسترجاع - بعنوانه - من المقتضيات العرفية للعقد ، فلو عقد البيع على عشرة أرطال ، ولم يسلّمها خارجاً ولم يفسخ العقد ، لا يقال : « وفى بعقده » بلا شبهة ، كما يظهر بالمراجعة إلى العرف والعقلاء . نعم ، التصرّف في المبيع ونحوه أجنبيّ عن الوفاء بالعقد ، فلزوم التسليم - المقتضى للعقد عرفاً - ملازم للزومه . وربّما يتوهّم : أنّ الأمر بالوفاء بالعقود والشروط إمّا إرشاد إلى حسنه ورجحانه عقلًا ولدى العقلاء أو موعظة حسنة يثبت بها الاستحباب ، ولا سيّما مع اختصاص الخطاب ب « المؤمنين » و « المسلمين » « 2 » . وفيه : - مضافاً إلى عدم الحجّة على ترك حجّة ظاهرة بلا قرينة معتمدة ، ومجرّد كون شيء حسناً لا يوجب صرف الأمر عن الوجوب لو كان ظاهراً فيه كما هو المعروف ، ولا صرفه عن الحجّية كما عندنا « 3 » ، وبالجملة لا يكون ذلك قرينة عقلائية - أنّ التخلّف عن العهود والعقود قبيح لدى العقلاء أيضاً ، والعمل بمقتضاها لازم ، وبعض العقود الجائزة لديهم كالوكالة والعارية سنخها مناسب للجواز ، ولعلّ سنخها خارج عن سنخ المعاقدة والمعاهدة ، لا تخصيص في أمر قبيح .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 187 . ( 2 ) - انظر غاية الآمال ، المحقّق المامقاني 8 : 29 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 62 . ( 3 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 198 - 199 .